ابن هشام الأنصاري

57

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وما النافية نحو : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 1 ) . ولا وإن النافيتان في جواب قسم ملفوظ به أو مقدّر ، نحو : « علمت واللّه لا زيد في الدّار ولا عمرو » و « علمت إن زيد قائم » . والاستفهام ، وله صورتان : إحداهما : أن يعترض حرف الاستفهام بين العامل والجملة ، نحو : وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 2 ) . والثانية : أن يكون في الجملة اسم استفهام : عمدة كان ، نحو : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى ( 3 ) ، أو فضلة ، نحو : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 4 ) . ولا يدخل الإلغاء ولا التعليق في شيء من أفعال التّصيير ، ولا في قلبيّ جامد

--> - مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « لا » حرف نفي ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تطيش » فعل مضارع ، مرفوع بالضمة الظاهرة « سهامها » سهام : فاعل تطيش ، مرفوع بالضمة ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى المنايا مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن . الشاهد فيه : قوله « علمت لتأتين منيتي » حيث وقع الفعل الذي من شأنه أن ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر - وهو علمت - قبل لام جواب القسم ، فلما وقع ذلك الفعل في هذا الموقع علق عن العمل في لفظ الجملة ، ولولا هذه اللام لنصب الفعل المفعولين ، فكان يقول : ولقد علمت منيتي آتية ، بنصب منية نصبا تقديريا على أنه المفعول الأول ، ونصب آتية نصبا ظاهرا على أنه المفعول الثاني ، ولكن وجود اللام منع من وجود هذا النصب في اللفظ ، وجعله موجودا في المحل ، والدليل على وجوده في المحل أنك لو عطفت على محل جملة « لتأتين منيتي » لعطفت بالنصب ، وسيأتي إيضاح ذلك في الكلام على الشاهد الآتي ، إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 65 ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 109 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 12 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .